أحمد شلبي في منتدى مصر 2026: انتقلنا من التوسع الجغرافي إلى تعظيم الأثر.. وحان الوقت لبناء جودة الحياة فوق الأساس

شارك الدكتور أحمد شلبي،  الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «تطوير مصر»، في فعاليات منتدى مصر 2026، الذي انطلق تحت شعار “نظرة اليوم.. رؤية الغد”.  

وأكد شلبي في كلمته أن مصر تدخل مرحلة جديدة من التنمية العمرانية ينتقل فيها التركيز من مجرد التوسع الجغرافي إلى تعظيم القيمة والأثر، لتحويل هذا التوسع إلى فرص حقيقية لتوفير السكن، وتحفيز الإنتاج، وجذب الاستثمارات، بما ينعكس مباشرة على حياة المواطن وجودة معيشته اليومية.

وأشار شلبي إلى أن ارتباط العمران الوثيق بتاريخ مصر وشخصيتها جعل تمركز المصريين حول وادي النيل استجابة طبيعية للجغرافيا، لكنه تحول مع الوقت إلى تحدٍ كبير أمام النمو السكاني والاقتصادي. وأوضح أن عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي شهد طفرة عمرانية غير مسبوقة، تضاعفت معها مساحة المعمور من 7% إلى 14%، مع استهداف الوصول إلى 17% بحلول عام 2030، مشدداً على أن القيمة الحقيقية لهذه الأرقام تكمن في القدرة على تحويل تلك المساحات إلى مجتمعات متكاملة للسكن والإنتاج والاستثمار.

واستعرض رئيس لجنة الإسكان ثلاثة محاور تنموية رئيسية خارج الوادي تتكامل ضمن رؤية واحدة لإعادة تشكيل خريطة مصر العمرانية، حيث يقدم محور الشمال نموذجاً لافتًا عبر مدينة العلمين الجديدة التي تحول الساحل إلى مركز للحياة والأعمال على مدار العام بمساحة 48 ألف فدان، وتستكمله مدينة رأس الحكمة بفرص استثمارية واسعة.

وفي محور الغرب، يتجلى مشروع الدلتا الجديدة من خلال جهاز مستقبل مصر على مساحة 2.2 مليون فدان، جرى استصلاح 800 ألف فدان منها ووفرت مليوني فرصة عمل، ليقدم نموذجاً حقيقياً لـ”العمران الزراعي” الذي يربط التخطيط بالإنتاج، بينما يمثل محور البحر الأحمر في الشرق مسار التنمية المستقبلية الواعد في مجالات الطاقة المتجددة، ومراكز البيانات، وتحلية المياه، والسياحة العلاجية، وتعد مدينة الجلالة نقطة الارتكاز فيه.

وأوضح شلبي أن تكامل هذه المحاور يعكس تنوعاً اقتصادياً يربط بين السياحة والاستثمار في الشمال، والإنتاج والأمن الغذائي في الغرب، والطاقة والتكنولوجيا في الشرق، مدعوماً بشبكة طرق تجعل المنظومة قابلة للحياة والنمو. وأكد أن التحدي المقبل لا يقف عند إنشاء البنية التحتية، بل يتطلب تفعيلها وجذب السكان والأعمال والخدمات إليها لتحويلها إلى مجتمعات نابضة بالاقتصاد والحياة.

وتطرق شلبي، من واقع رئاسته للجنة الإسكان بمجلس النواب، إلى ضرورة تطوير الأطر التشريعية والرقابية لبناء الثقة والوضوح والاستقرار اللازمين لجذب الاستثمار، مشيراً إلى قانون المناطق الاقتصادية الخاصة كأداة رئيسية لتوفير الحوافز. واستعرض أربع أولويات وضعتها اللجنة في هذا الصدد، تشمل مراجعة قانون التصالح في مخالفات البناء، وإعداد إطار ينظم السوق العقاري، ومتابعة أثر قانون الإيجار لعام 2025 على أرض الواقع، وإعطاء خدمات مياه الشرب والصرف الصحي أولوية مستمرة، إلى جانب تحديث الأحوزة العمرانية للمدن والقرى، مؤكداً أن معيار النجاح النهائي للدور الرقابي هو التفعيل الحقيقي للإنجازات ووصول أثر التنمية إلى المواطن.

وبيّن شلبي، استناداً إلى خبرته في القطاع الخاص، أن الشراكة الفاعلة مع الدولة تقوم على تكامل الأدوار؛ بحيث تضع الدولة القواعد وتراقب التنفيذ، بينما يتولى القطاع الخاص التمويل والبناء والتشغيل. ولفت إلى أن دخول الاستثمارات الخاصة يحرر موارد الدولة لتوجيهها نحو مسؤولياتها الكبرى مثل الأمن المائي، والتعليم، والصحة، والتعامل مع الزيادة السكانية وإدارة الدين، مما يبرز أهمية تنويع مصادر التمويل وتوسيع نطاق الشراكة لتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.

واختتم الدكتور أحمد شلبي كلمته بالتأكيد على أن قياس نجاح المرحلة المقبلة يرتبط بمدى تأثير التنمية في حياة المواطن وتحويل العمران إلى فرص حقيقية للعمل والإنتاج، مثمناً مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعداد كوادر جديدة وتجديد الدماء في مواقع المسؤولية لتجديد الفكر والاستثمار في الإنسان وتغليب المصلحة العامة، موجهاً رسالة ختامية بأن الدولة نجحت في بناء الأساس وحان الوقت لبناء جودة الحياة فوقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى