الحكومة: 91% اكتفاء ذاتي من الأدوية.. وخارطة استثمار صحية جديدة تجذب القطاع الخاص بقوة
شهدت الجلسة الافتتاحية للقمة السنوية الثانية للاستثمار في الرعاية الصحية، التي عقدت تحت عنوان “المؤسسات الحكومية تتصدر إطلاق الاستثمارات الجديدة في الرعاية الصحية”، مناقشات هامة من الخبراء والمسئولين الحكوميين، حول دور القطاع الخاص في تحسين وتطوير النظام الصحي في مصر، والتي اكدت النقاشات خلالها أن الاستثمار في هذا القطاع يعد أولوية استراتيجية للدولة المصرية، خاصة ضمن رؤية 2030، مشيرين إلى الفرص الواعدة للشراكة مع القطاع الخاص في مجالات التأمين الصحي، الخدمات الطبية، والصناعات الدوائية. كما تم تسليط الضوء على الجهود الرامية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعزيز التوسع في مشاريع البنية التحتية الصحية.
أكد السبكي أن الاستثمار الصحي أصبح أولوية للدولة، مستندًا إلى الاستراتيجية الوطنية 2020–2032 التي تفتح الباب واسعًا أمام القطاع الخاص للمشاركة في التأمين الصحي والخدمات الطبية والصناعات الدوائية. وكشف عن وصول مصر إلى 91% اكتفاء ذاتي من الأدوية، وإطلاق مشروع الروشتة الإلكترونية الذي تجاوز 47 مليون روشتة، إلى جانب جهود توطين صناعات المستلزمات الطبية بالشراكة مع شركات عالمية، وحوافز حكومية تشمل الرخصة الذهبية والخصومات الضريبية ودعم التصدير.
استعرض عبد الغفار نظام تقييم المشروعات الصحية الذي يعتمد على أوزان نسبية دقيقة لتوجيه الحوافز للمشروعات الأكثر تأثيرًا، حيث تمثل الطاقة الاستيعابية 25% من التقييم، يليه النطاق الجغرافي والتمويل ومدة التنفيذ. ويشمل التقييم أيضًا عناصر تنموية مثل فرص العمل، نسبة الخدمة المقدمة للتأمين الصحي، الابتكار، وتوطين التكنولوجيا. وأكد أن الحوافز قد تشمل الرخصة الذهبية أو الدعم المالي أو تخصيص الأراضي، بشرط الالتزام الكامل بالمعايير الفنية والمالية.
أشار السفير إلى أن تركيا استطاعت توحيد النظام الصحي ودمج القطاع الخاص ضمن شراكات عامة–خاصة، مما أدى إلى زيادة عدد المستشفيات الخاصة من 565 إلى نحو 2000. وأوضح أن هذا النموذج قابل للتطبيق في مصر، مع توفر بيئة استثمارية قوية اليوم، واقترح نموذجًا تشغيليًا مشتركًا بين الشركات المصرية والتركية يعتمد على ملكية مصرية وإدارة تركية، مستفيدًا من التقارب الجغرافي والدعم الحكومي.
أكد حنورة أن المشروعات الصحية تُطرح للقطاع الخاص بمعايير عادلة وموحدة دون تمييز بين المحلي والأجنبي. وأوضح أن التعاقدات تختلف حسب نوع المشروع، سواء مستشفيات عامة أو جامعية أو مراكز تشخيص، مع عقود طويلة الأجل تضمن استرداد الاستثمارات وربط الأسعار بالتضخم. وأكد أن الحكومة تقدم حوافز ضريبية وتمويلية وتخصص أراضي لدعم الشراكات الصحية وتحسين الخدمات.
شدد بديوي على أن مصر تعتمد مبدأ “المعاملة الوطنية الموحدة” لجميع المستثمرين، مع حوافز تشمل خصم 30–50% من الأرباح لمدة 7 سنوات وإقامات للمستثمرين الأجانب. وأكد قوة السوق الصحية في مصر المدعوم بـ 115 مليون نسمة و17 مليون سائح سنويًا، إلى جانب شبكة اتفاقيات تجارية تفتح أسواقًا واسعة للتصدير، ما يجعل القطاع الصحي من أكثر القطاعات الجاذبة للاستثمار.
أوضح شيخون أن القطاع الصحي يمثل محورًا رئيسيًا للمنطقة الاقتصادية، حيث تم تخصيص 4 كم² لصناعات الدواء في العين السخنة، مع جاهزية لوجستية قوية عبر 4 مناطق صناعية و6 موانئ. ولفت إلى توسع الهيئة السريع في تطوير مناطق صناعية جديدة مثل غرب القنطرة، ما يعزز القدرة على جذب مصانع دوائية ومستلزمات طبية كبرى تخدم الأسواق العربية والأفريقية.
كشف إمام عن منهجية تسعير الخدمات الصحية في منظومة التأمين الصحي الشامل، التي تعتمد على بيانات واقعية وتحليل تكاليف دقيق من مقدمي الخدمة، ما عزز الشفافية وزاد عدد المتعاقدين مع الهيئة بنسبة 35% خلال عام واحد. وشدد على أهمية تدريب الكوادر البشرية لضمان جودة التشغيل واستدامة تطوير المنظومة.



