بعد توجيهات الرئيس السيسي.. لجنة ميدانية تتابع المشروعات العقارية وتراجع مواعيد تسليم الوحدات
دخل ملف الالتزام بمواعيد تسليم المشروعات العقارية مرحلة جديدة من المتابعة الحكومية، بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل لجان ميدانية لتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها في مختلف محافظات الجمهورية، والوقوف على معدلات الإنجاز الفعلية ومدى التزام الشركات بتعاقداتها مع المشترين.
ووجّه الرئيس، خلال اجتماع عقده بمدينة العلمين الجديدة مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بضرورة التأكد من تسليم الوحدات في المواعيد المحددة دون تأخير، واحترام العقود المبرمة مع المواطنين، إلى جانب استكمال أعمال البنية الأساسية الخاصة بالمشروعات، مع محاسبة المخالفين وإطلاعه بصورة دورية على الإجراءات التي يتم اتخاذها.
المتابعة تنتقل من التقارير إلى أرض الواقع
وتحمل التوجيهات الجديدة دلالة مهمة للسوق العقارية، إذ تضع المتابعة الميدانية في صدارة آليات الرقابة على المشروعات، بما يسمح بالوقوف على نسب التنفيذ الحقيقية، ورصد أي تأخير في مراحل الإنشاء، وكذلك التأكد من جاهزية المرافق والخدمات المرتبطة بالمشروعات.
وتأتي هذه الخطوة في وقت توسعت فيه السوق العقارية المصرية في طرح وتنفيذ مشروعات جديدة بمختلف المدن والمحافظات، لتصبح قدرة المطور على الالتزام بالجدول الزمني المعلن وتسليم الوحدة بالمواصفات والخدمات المتفق عليها أحد العناصر الأساسية في العلاقة مع المشتري.
كما أن التوجيه الرئاسي لا يركز على تسليم المباني فقط، وإنما يربط التسليم باستكمال البنية الأساسية للمشروع، بما يعني أن تقييم الموقف التنفيذي لن يتوقف عند نسبة إنجاز الوحدات، وإنما سيمتد إلى المرافق والخدمات اللازمة للاستفادة الفعلية منها.
ماذا تعني التوجيهات للمشتري؟
بالنسبة للمواطن، تعني آلية المتابعة الجديدة أن الالتزام الذي تعلن عنه الشركة عند بيع الوحدة يجب أن ينعكس على أرض الواقع، سواء فيما يتعلق بموعد التسليم أو المواصفات أو الخدمات والبنية الأساسية.
وتشير التوجيهات كذلك إلى أهمية التفرقة بين المطورين الملتزمين وأي حالات تأخير أو مخالفة، بما يدعم الشركات الجادة ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق المشترين، خاصة أن شراء الوحدة العقارية يرتبط في كثير من الحالات بالتزامات مالية تمتد لسنوات.
وفي هذا السياق، اعتبر برلمانيون أن تشكيل لجان للتفقد الميداني يمثل خطوة لتعزيز الانضباط في السوق، مؤكدين أن الانتقال من متابعة الأوراق والتقارير إلى المعاينة الفعلية يساعد على اكتشاف المشروعات المتعثرة وأسباب التأخير في وقت مبكر، قبل تفاقم المشكلة.
رسالة للمطورين.. الالتزام بالعقد أولًا
وتوجه الدولة من خلال هذه الإجراءات رسالة مزدوجة للسوق العقارية: دعم المطور الجاد من ناحية، والتعامل بحسم مع المخالفات من ناحية أخرى.
فالهدف، وفقًا للتغطية المرتبطة بالتوجيهات، لا يتمثل في التضييق على الاستثمار العقاري، وإنما في خلق سوق أكثر انضباطًا وشفافية، تكون فيه التعاقدات ومواعيد التسليم والمواصفات المعلنة التزامات واضحة أمام المشتري.
ومن شأن انتظام التسليم واحترام التعاقدات أن يدعما ثقة المواطنين في السوق، كما يمنحان المطورين الملتزمين ميزة تنافسية أكبر في سوق تشهد توسعًا مستمرًا في حجم المشروعات والاستثمارات.
ملف الشواطئ يدخل دائرة المتابعة المباشرة
ولم تتوقف توجيهات الرئيس خلال الاجتماع عند المشروعات العقارية، إذ شدد أيضًا على ضرورة الالتزام الصارم بالقوانين والقرارات المنظمة لاستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ المصرية.
ووجّه بتشكيل لجنة من أجهزة الدولة المعنية لتفقد الأوضاع على الأرض والتأكد من حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ، كما شدد على حظر إقامة أي منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة.
السوق العقارية أمام مرحلة جديدة من الرقابة
وبذلك، تضع توجيهات الرئيس ملف تنفيذ المشروعات العقارية أمام اختبار أكثر ارتباطًا بما يحدث في مواقع العمل نفسها، وليس فقط بما تقدمه الشركات من جداول ونسب تنفيذ.
ومن المنتظر أن تكشف الجولات الميدانية عن الموقف الحقيقي للمشروعات الجاري تنفيذها، وتحدد الحالات التي تحتاج إلى تدخل أو إجراءات تصحيحية، بالتوازي مع حماية حقوق المشترين والحفاظ على استقرار السوق ودعم المطورين الذين يلتزمون بتعاقداتهم وجداولهم الزمنية.



